|
راسم المدهون وماذا عن الحرية والإخاء والمساواة قبل شهور تلقيت دعوة من إدارة مهرجان "أصوات من
المتوسط" للشعر الذي تنعقد دورته الأولى هذه الأيام في بلدة "سيت"
في الساحل الفرنسي الجنوبي.وكما يقتضي الأمر توجهت بصورة عن الدعوة للقنصلية
الفرنسية في دمشق وتقدمت بطلب للحصول على تأشيرة لدخول الأراضي الفرنسية ، مصحوبا
بكل الأوراق التي طلبوها ، وحصلت على ورقة منهم تثبت أنني قدمت الطلب ، وأن طلبي
كان مستوفيا لكل ما هو مطلوب. في موعد استلام الفيزا ، وبالتحديد قبل أيام قليلة من موعد السفر طلبت الموظفة المسئولة
ترك جواز سفري عندهم والعودة لاستلامه مع الفيزا يوم الخميس 22تموز/ يوليو ، أي
تماما قبل يوم واحد من موعد السفر ، لتفاجئني في التاريخ المذكور ، بأنها تريد دفتري
العائلي ، ورغم شرحي لها وتأكيدات الحاضرين أن الدفتر العائلي هو وثيقة تمنح
للمواطنين السوريين ومن في حكمهم أصرّت على طلبه ، وأبلغتني أنني لن أحصل على
تأشيرة بدونه. لقد صار واضحا لي أنها أجلت رفضها يوم 2.تموز كي لا
تكون أمامي أية فسحة زمنية لمراجعة هيئة المهرجان لتقوم باتصالاتها وتمارس ضغطا ما
على القنصلية الفرنسية في دمشق. هكذا ألغت القنصلية سفري ومشاركتي في المهرجان ، وهي
حالة حدثت في السنوات الأخيرة مع عدد من الشعراء العرب دون إبداء أية أسباب مقنعة
، وهو ما يتعارض مع كل القوانين والأعراف الدولية ، ومع سمعة فرنسا كدولة اشتهرت
عالميا بخطابها عن الحرية والإخاء والمساواة. يحدث ذلك ويتكرر في وقت تنشط فيه الدولة الفرنسية
لتحقيق الشراكة المتوسطية ، ما يجعلنا في شك من أن تلك الشراكة ليست إلا مع التجار
ورجال المال ، ولا تشمل الثقافة والمثقفين الذين يواجهون تنكيلا حقيقيا عند
محاولتهم الحصول على تأشيرة لدخول الأراضي الفرنسية. موقف أضعه برسم الجهات الفرنسية المسئولة ، والرأي
العام الفرنسي ، كما للمثقفين العرب ، ولا أطمح أن يهب اتحاد الأدباء والكتاب
العرب لنصرتي فيه لأنني أؤمن منذ زمن طويل أن فاقد الشيء لا يعطيه. اللهم إنني قد بلغت اللهم فاشهد. شاعر فلسطيني،
دمشق |